صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3515

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

النظر والتبصر الآيات / الأحاديث / الآثار 145 / 13 / 16 النّظر والتّبصّر لغة : النّظر لغة : اسم لحسّ العين ، ومصدر لقولهم : نظره ، ونظر إليه نظرا ومنظرا ونظرانا ومنظرة وتنظارا بمعنى : تأمّله بعينه ، ويقال : نظر لهم بمعنى رثى لهم وأعانهم ، ونظر بينهم : حكم « 1 » ، وقال ابن منظور : النّظر : الفكر في الشّيء تقدّره وتقيسه منك ، والنّظرة : اللّمحة بالعجلة ، وقول بعضهم : من لم يعمل نظره لم يعمل لسانه ، معناه : من لم يرتدع بالنّظر إلى نفسه من ذنب أذنبه لم يرتدع بالقول ، أمّا قوله سبحانه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة / 22 ) فالمراد أنّها نضرت بنعيم الجنّة والنّظر إلى ربّها « 2 » ، والنّظر يقع على الأجسام والمعاني ، فما كان بالأبصار فهو للأجسام وما كان بالبصائر كان للمعاني « 3 » ، أمّا قوله سبحانه وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( الأعراف / 198 ) فالمراد بالنّظر - كما يقول القرطبيّ : فتح العينين إلى المنظور إليه ، أي وتراهم ( أي الأصنام ) كالنّاظر إليك وقيل كانت لهم أعين من جواهر مصنوعة فلذلك قال : وتراهم ينظرون ، وقيل المراد بذلك المشركون ، أخبر عنهم بأنّهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم « 4 » ، وقال صاحب البصائر : واستعمال النّظر في البصر أكثر استعمالا عند العامّة ، وفي البصيرة عند الخاصّة ، ويقال : نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أم لم تره ، ونظرت إليه : إذا رأيته وتدبّرته ومن ذلك قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( الغاشية / 17 ) ، أمّا قولهم : نظرت في كذا . فالمعنى تأمّلته وذلك كما في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ( الأعراف / 185 ) إذ يراد منه الحثّ على تأمّل حكمته في خلقها ، والنّظر أيضا : الانتظار ، ومنه قوله تعالى : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ( الحديد / 13 ) ، ويستعمل النّظر أيضا في التّحيّر في الأمر نحو قوله تعالى : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( البقرة / 55 ) ، والنّظر : البحث ، وهو أعمّ من القياس ، لأنّ كلّ

--> ( 1 ) القاموس المحيط 663 ( ط . بيروت ) ، وقد حكى الفيروزآبادي فتح العين وكسرها في الماضي ، فقال : نظره كنصره وسمعه ، لكن الفتح هو الأكثر استعمالا . ( 2 ) نقل ابن منظور في هذا الموضع عن الأزهري قوله : ولا وجه لمن قال في معنى الآية الكريمة أن النظر هنا معناه الانتظار لأن الفعل « نظر » إذا تعدى بإلى فإنه لا يكون ( النظر ) إلا بالعين . انظر اللسان 5 / 216 ، 217 ( 3 ) لسان العرب 5 / 218 ( 4 ) تفسير القرطبي 7 / 344 ، وقد ذهب أبو عبيد إلى المعنى الأول ولكنه ذكر أن المراد المقابلة لأن النظر لا يكون إلا بها ، انظر اللسان 5 / 218